الشيخ علي الكوراني العاملي

219

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

بكر في آخر حياته أنه لم يقتله ! وقد أوردنا بعض فعالياته المضادة للإمام ( عليه السلام ) . وقد روى اليعقوبي : 2 / 137 : أن أبا بكر كان يتحسر في مرضه الذي توفي فيه على أشياء ويتمنى أنه لم يفعلها ومنها هجومه على بيت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ! وأشياء ليته فعلها منها قتل الأشعث قال : ( فليتني قدمت الأشعث بن قيس تضرب عنقه ، فإنه يخيل إليّ أنه لا يري شيئاً من الشر إلا أعان عليه ) ! انتهى . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما في الكافي : 8 / 167 : ( إن الأشعث بن قيس شَرِكَ في دم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وابنته جعدة سمَّت الحسن ( عليه السلام ) ، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين ( عليه السلام ) ) ! وقد هلك ( بعد مقتل علي ( عليه السلام ) بأربعين ليلة ) ( تاريخ دمشق : 9 / 144 ) . وكان نفاق الأشعث مكشوفاً لأمير المؤمنين والإمام الحسن ( عليهما السلام ) فقد تآمر مع معاوية في صفين ، ثم تآمر مع الخوارج ( عليه السلام ) ، ثم شرك في قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! لكنهم كانوا يعاملونهم بكثير من الصبر والتحمل واللين مما لا نتحمله نحن عادةً . ويبدو لي أن السر في ليونة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع أمثال الأشعث والأسوأ منه ، أنهم كانوا يعرفون أن الغلبة ستكون لهؤلاء المنافقين ، فهم يتحملون منهم ويتجرعون الغيظ ، ويعاملونهم كأنهم أصدقاء من أجل حفظ الخط النبوي الذي يمثلونه ، وأجيال المسلمين الذين سيهتدون بهديهم ( عليهم السلام ) ! * * 5 - طال مرض الإمام ( عليه السلام ) من السُّم نحو أربعين يوماً ! في تهذيب الكمال : 6 / 253 ، وسير أعلام النبلاء : 3 / 275 : ( أبو عوانة : عن مغيرة ، عن أم موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى ، فكان توضع تحته طشت وترفع أخرى ، نحواً من أربعين يوماً ) .